محمد الساعدي
19
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
ولمَن أخضع بأدبه القوي وشعره البليغ عقولًا لم تُخضعها المباحث العلمية والفلسفات الدينية ، إلى غير ذلك ، ولكلّ فضلٌ . وما التاريخ إلّاتأدية الأمانات إلى أهلها ، والحكم بالعدل ، والاعتراف بالفضل ، وقد قام كلّ واحدٍ منهم بدوره ، وساهم بقسطه ؛ القسط المطلوب منه ، وكلّ كان مرابطاً على ثغر من ثغور الإسلام ، وكلّ كان سهماً مصيباً في كنانة الإسلام . . ولولا هذه الجهود المخلصة ، ولولا هذه الأقساط التي قد لا تُرى إلّابمكبّرة التاريخ ، لما وصلت إلينا هذه المجموعة التي نعتزّ بها ونستند إليها ، ونقتبس منها النور سليمة موفورة نتباهى بها على الأُمم والديانات « 1 » . هذا ، ومن ألطف وأطرف ما رأيته في كلمات القوم حول الإصلاح الإسلامي ما جاء في كتاب « البيّنات » لصاحبه الشيخ عبد القادر المغربي ، وأنا أنقله هنا على طوله للسبب المتقدّم المذكور آنفاً . . يقول : « حصل الانقلاب العجيب في الدولة العثمانية ، وأخذت تتهيّأ لحدوث مثله كلّ من الحكومتين الأفغانية والمراكشية ، فالانقلاب فيهما واقع ما له من دافع ، إن لم يكن الآن فبعد الآن ! وإنّ حدوث هذه الانقلابات في البلاد الإسلامية مؤذن بتنظيم أُمور حكوماتها الإدارية والسياسية ، وتحسين حالة شعوبها الأدبية والاجتماعية ، وترقية شؤونها الصناعية والاقتصادية ؛ إذ أنّ من طبيعة الانقلابات الدستورية أن يحدث على أثرها ما ذكرنا من التنظيم والتحسين والترقية . أمّا الإصلاح الديني في تلك البلاد فليس أثراً طبيعياً لأمثال هذه الانقلابات ، وإنّما هو أثر لإرادة رجال الدين ، فإن أرادوه وسعوا إليه سعيه حصل الإصلاح ، فصانوا به دينهم وقوميتهم وعرف اللَّه والتاريخ لهم سعيهم ومنزلتهم ، وإن لم يريدوه وجمدوا استغنى العمران الحديث عنهم ، وربّما عدّ نفسه مستغنياً عن تعاليمهم الدينية أيضاً ، فتكون تبعة ذلك عليهم ، وعاره لاحقاً بهم ! نعم ، إن لم يُرد رجال الدين العناية بأمر الإصلاح الإسلامي فلا يحسبوا أنّهم بذلك
--> ( 1 ) - تمّ اقتباس أكثر الفقرات المتقدّمة من كلام العلّامة الندوي في كتابه « رجال الفكر والدعوة في الإسلام » 1 : 52 - 58 .